داود العطار

24

موجز علوم القرآن

القراءات السبع وعلاقتها بالأحرف السبعة « 1 » التي أنزل عليها القرآن ، والقراءة المثلى ، وما إلى ذلك هو ما يسمى بعلم القراءات . وهكذا نجد أن علوم القرآن تعددت باختلاف الاعتبارات وحيثيات النظر في القرآن الكريم . ويعتبر القرآن الكريم - بعد كونه كتاب هداية وتنظيم المجتمع الإنساني - بحق مفجر العلوم من قرب أو بعد ، فإن اللّه تعالى هو القائل : . . . ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . . . [ سورة الأنعام ؛

--> ( 1 ) يروى حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ) وقد أول البعض الأحرف السبعة تأويلات شتى أدت إلى مشاكل وخلافات عقيدية ولغوية عمقت الحزازات ثم تدخلت الأهواء والعصبيات فحدث لهذا الحديث من الآثار ما لم يحدث لغيره . فابن قتيبة ( ت 276 ه ) يرى أنها سبعة أوجه من اللغات متفرقة في القرآن ، والطبري ( ت 310 ه ) يرى أنها سبع لغات ، أو سبعة ألسن من بين ألسن العرب التي يعجز عن إحصائها ( أنظر تفسير الطبري ج 1 / 46 ، شاهين : تاريخ القرآن ، ص 33 - 35 ) . وخلاصة القول أن ما يروى من الأحرف السبعة التي أنزل عليها القرآن لا علاقة لها بالقراءات السبع وإن توهم قوم ذلك . وإن القراءات السبع أو العشر ، منها ما هو اجتهاد من المقرئ ، ومنها ما هو منقول بخبر الواحد وهذا هو رأي جماعة المحققين من أهل السنة ، بل المشهور عند جمهور المسلمين ( أنظر : الخوئي : البيان ، ص 137 ) . والحق أن القرآن ما نزل إلّا على حرف واحد ، وأن تسجيله كان على حرف واحد متواتر ، والحقيقة - المرة - أن ما وقع من اختلاف فمرده الرواة حسب قواعد البحث العلمي ومناهج النقد الإسلامية . ولا يمكن إرجاع هذه الاختلافات إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . . . . قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ . . . [ سورة يونس ؛ الآية : 15 ] . إن الدكتور شاهين يعتبر الاختلافات ( رخصة مؤقتة ) تاريخ القرآن ، ص 85 . ويقول معاذ اللّه أن يصدر عبث من الرواة لأنهم أصحاب القرآن : ص 32 ونحن نقول ومعاذ اللّه أن يصدر الاختلاف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأنه مبلغ القرآن : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ سورة النجم ؛ الآيتان : 3 ، 4 ] .